أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

134

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ذلك الجامع اختياريا أو « 1 » قهريا والجمع أمم ، قوله تعالى : إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ « 2 » أي كلّ نوع منها على طريقة قد سخّرها « 3 » عليه بالطبع فهي ناسجة كالعنكبوت ، وبانية كالسّرفة « 4 » ، ومدّخرة كالنّمل ، ومعتمدة على قوت وقته كالعصفور والحمام إلى غير ذلك من الطبائع التي يختصّ بها نوع دون نوع . وقيل : أمثالكم في الشّقاوة والسعادة . وقيل : في أنّ لهم آجالا مقدّرة كما أنتم . وقيل : أمثالكم في الخلق والموت والبعث . وعن ابن عباس : الأمة أتباع الأنبياء ومنه أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 5 » . وقوله : إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً « 6 » أي دينكم . والأمّة أيضا الطريقة المستقيمة . قال الذبيانيّ « 7 » : [ من الطويل ] حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وهل يأثمن ذو أمّة وهو طائع ؟ وعليه قوله : مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ « 8 » ، قيل : ذو أمّة أي ذو طريقة قويمة . والأمّة : كلّ جيل في زمن وإن لم يكونوا ناسا ؛ وفي الحديث : « لولا أنّ الكلاب أمّة تسبّح لأمرت بقتلها » « 9 » . وفي الحديث : « إنّ يهود بني عوف أمة من المؤمنين » « 10 » تأويله أنّهم بالصلح الذي حصل بينهم وبين المؤمنين كأمّة من المؤمنين « 11 » ؛ كلمتهم وأيديهم واحدة .

--> ( 1 ) في الأصل : أم ، وصوابها هنا كما ذكرنا ، وذلك أن ( أم ) تأتي إذا سبقت بهمزة التسوية أو بهمزة يطلب بها وبأم التعيين ( انظر مغني البيب : 41 ) . ( 2 ) 38 / الأنعام : 6 . ( 3 ) يعني : سخرها اللّه . ( 4 ) السرفة : دودة القز . ( 5 ) جاء في الهامش : وقد يختصّ بالجماعة الذين بعث فيهم نبي وهم باعتبار البعثة فيهم ودعائهم إلى اللّه يسمون أمة الدعوة ، فإن آمنوا كلا أو بعضا سمي المؤمنون أمة إجابة . منادي . ( 6 ) 92 / الأنبياء : 21 . أمة : منصوبة على الحال . وبرواية الرفع : بدل أو خبر لمبتدأ محذوف . ( 7 ) البيت الخامس والعشرون من اعتذارية النابغة إلى النعمان . ذو إمة : ذو قصد واستقامة . وذو أمة : ذو دين وطاعة . ( 8 ) 113 / آل عمران : 3 . ( 9 ) النهاية : 1 / 68 . ( 10 ) المصدر السابق . ( 11 ) أي كجماعة منهم .